الشيخ نجاح الطائي
38
نظريات الخليفتين
قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فتجحفوا الناس جحفا ، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ووفقت فأصابت . فقال ابن عباس : أيميط أمير المؤمنين عني غضبه فيسمع ؟ قال : قل ما تشاء . قال : أما قول أمير المؤمنين إن قريشا كرهت ، فإن الله تعالى قال لقوم : { ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم } ( 1 ) . وأما قولك إنا كنا نجحف فلو جحفنا بالخلافة جحفنا بالقرابة ، ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله الذي قال الله فيه { وإنك لعلى خلق عظيم } ( 2 ) وقال له : { واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين } ( 3 ) . وأما قولك : فإن قريشا اختارت فإن الله تعالى يقول : { وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة } ( 4 ) . وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت وأصابت . فقال عمر : على رسلك يا ابن عباس : أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشا في أمر قريش لا يزول ، وحقدا عليها لا يحول . فقال ابن عباس : مهلا يا أمير المؤمنين لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغش ، فإن قلوبهم من قلب رسول الله الذي طهره الله وزكاه ، وهم أهل البيت الذين قال الله لهم : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } ( 5 ) وأما الحقد فكيف لا يحقد من غصب شيؤه ، ويراه في يد غيره ؟
--> ( 1 ) محمد ، 9 . ( 2 ) القلم ، 4 . ( 3 ) الشعراء ، 215 . ( 4 ) القصص ، 68 . ( 5 ) الأحزاب ، 33 .